ابن كثير
358
السيرة النبوية
عليه وسلم : من لهذا ؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله ، أنا والله الموتور والثائر ، قتلوا أخي بالأمس . فقال : قم إليه اللهم أعنه عليه . قال : فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية ( 1 ) من شجر العشر ( 2 ) المسد ( 3 ) ، فجعل كل واحد منهما يلوذ من صاحبه بها ، كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ، ثم حمل على محمد بن مسلمة فضربه فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها فعضت [ به ] ، فاستله وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله . وقد رواه الإمام أحمد ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه عن ابن إسحاق بنحوه . قال ابن إسحاق : وزعم بعض الناس أن محمدا ارتجز حين ضربه وقال : قد علمت خيبر أني ماض * حلو إذا شئت وسم قاض وهكذا رواه الواقدي عن جابر وغيره من السلف ، أن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا . ثم ذكر الواقدي أن محمدا قطع رجلي مرحب فقال له : أجهز علي . فقال : لا ، ذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة . فمر به علي وقطع رأسه ، فاختصما في سلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته . قال : وكان مكتوبا على سيفه : هذا سيف مرحب * من يذقه يعطب
--> ( 1 ) العمرية : القديمة . ( 2 ) العشر : شجر فيه حراق لم يقتدح الناس في أجود منه . ( 3 ) المسد : الشديد الفتل . ولم ترد هذه الكلمة في ابن هشام .